محمد سالم محيسن
181
المغني في توجيه القراءات العشر المتواترة
سورة البقرة ومثال النهى قوله تعالى : ولا تطغوا فيه فيحل عليكم غضبى « 1 » ومثال الاستفهام قوله تعالى : فهل لنا من شفعاء فيشفعوا لنا « 2 » وبقية الأمثلة لا تخفى . ومعنى أن يكون الطلب محضا : أن لا يكون مدلولا عليه باسم فعل ، ولا بلفظ الخبر ، فإن كان مدلولا عليه بأحد هذين المذكورين ، وجب رفع ما بعد الفاء ، نحو قولك : « صه فأحسن إليك » برفع النون من « فأحسن » ونحو قولك : « وحسبك الحديث فينام الناس » برفع الميم من « فينام « 3 » » . واعلم أن « الفاء » المفردة ، حرف مهمل ، خلافا لبعض الكوفيين في قولهم : إنها تنصب المضارع في نحو : « ما تأتينا فتحدثنا « 4 » » وترد على وجهين : الوجه الأول : أن تكون عاطفة ، وتفيد ثلاثة أمور : أحدها : الترتيب ، نحو قوله تعالى : فقد سألوا موسى أكبر من ذلك فقالوا أرنا اللّه جهرة « 5 » والثاني : التعقيب ، وهو في كل شئ بحسبه ، نحو قوله تعالى : ألم تر أن اللّه أنزل من السماء ماء فتصبح الأرض مخضرة « 6 » وقيل : « الفاء » في هذه الآية للسببية ، وفاء السببية لا تستلزم التعقيب . والثالث : السببية ، وذلك غالب في العاطفة جملة ، أو صفة ، فالأول : نحو قوله تعالى : فوكزه موسى فقضى عليه « 7 » والثاني : نحو قوله تعالى : لآكلون من شجر من زقوم فمالئون منه البطون فشاربون عليه من الحميم « 8 »
--> ( 1 ) سورة طه / 81 ( 2 ) سورة الأعراف / 53 ( 3 ) انظر : شرح ابن عقيل على الألفية ج 14 ص 14 ( 4 ) انظر : مغنى اللبيب ص 213 ( 5 ) سورة النساء / 153 ( 6 ) سورة الحج / 63 ( 7 ) سورة القصص / 15 ( 8 ) سورة الواقعة / 52 - 54